You are currently viewing تأثير الموريسكيين في المغرب

تأثير الموريسكيين في المغرب

منذ أن بدأت الممالك الاندلسية تسقط في يد الاسبان و هجرة المسلمين إلى البلاد الاسلامية في تزايد حتى أتى قرار الطرد سنة 1609 ليجد الالاف من المسلمين أطفالا و نساء و رجالا أنفسهم بلا مأوى، و لتبدأ رحلة البحث عن وطن جديد، و من الطبيعي أن تكون دول المغرب العربي تونس، الجزائر، المغرب الوجهة الاولى للموريسكيين نظرا للقرب الجغرافي، لقد استقبلت المغرب زهاء 50000 موريسكي و رغم كونهم أقلية إلا أنهم تركوا بصمة لا يستهان بها في حضارة المغرب، فالتراث المغربي مدين في جزء منه لهؤلاء الاندلسيين، سوف نرى تأثير الموريسكيين في المغرب سواء في العمارة والطبخ اللباس و كذلك اللغة.

وصول الموريسكيين الى المغرب

كان المغرب بحكم قربه الجغرافي قبلة الموريسكيين منذ بدأ حروب الاسترداد، و كان لهم الفضل في بناء مدن و إحياء اخرى.

فمدينة تطوان كانت قرية صغيرة مهجورة دمرها الاسبان في احدى غزواتهم فلما استقرت بها الجالية الموريسكية بعد أخد إذن من سلطان المغرب انذلك محمد الشيخ الوطاسي جددت المدينة و بنيت على الطراز الاندلسي، من الممكن للزائر أن يرصد دون كبير عناء التشابه الكبير بين هذه المدينة و مدن الاندلس الاسباني، أيضا لم تزدهر جارتها مدينة شفشاون إلا بقدوم الموريسكيين.

أما مدينة الرباط فقد شكلت هي الاخرى ملجأ للمهاجرين المسلمين و استقروا تحديدا في قصبة الأوداية أو قصبة الاندلس.

هل اندمج الموريسكيون في المجتمع المغربي بسهولة

الحقيقة أن اندماجهم قد تطلب بعض الوقت، فقد حمل الموريسكيون معهم الكثير من العادات و التقاليد التي اكتسبوها من الاسبان سواء في اللباس أو اللغة او بعض المعتقدات الدينية، لذلك كان المغاربة ينظرون اليهم بشك و ريبة، و يشككون في عقيدتهم حتى كانوا يطلقون عليهم لقب نصارى قشتالة، هذا يفسر لنا لماذا اختار الموريسكيون في البداية العيش في مجتمعات مغلقة و الحرص على عدم الاختلاط بعامة الناس، لكن ذلك لم يدم مدة طويلة، إذ سرعان ما انصهر الموريسكيون في المجتمع المغربي و تركوا بصمتهم بادية للعيان.

تأثير الموريسكيين في الطعام

لا تكتمل معرفتك لثقافة قوم دون أن تنظر إلى طعامهم، و لقد أدخل الموريسكيون الكثير من أصناف الطعام كجزء من الثقافة التي جلبوها للمغرب، الكثير من الأطعمة المغربية هي في الأصل موريسكية و القليل من المغاربة يدركون ذلك،  و سنكتفي بذكر أشهرها و التي مازالت حاضرة في المطبخ المغربي إلى اليوم.

فهناك اكلة البسطيلة ادخلها الموريسكيون للمغرب، و قد استمدوها بدورهم من الاسبان و تسمى بنفس الاسم في اسبانيا.

البايلة: طبق من الارز مع السمك أو الدجاج و الخضر و هي أكلة مشهورة في شمال المملكة.

التفايا و تضاف خاصة الى الكسكس لم يعرفها المغاربة إلا بعد اتصالهم بالموريسكيين.

الخليع و قد اشتهر الموريسكيون ببراعة صنعه و هو لحم مجفف مخلوط بالشحم و زيت الزيتون.

و من الحلويات نذكر الاسفنج، الشباكية التي لا تكاد تخلو منها مائدة مغربية خصوصا في رمضان، كعب غزال و هو حلوة راقية يتم تحضيرها في المناسبات الخاصة و الاعياد.

لقد عرف الموريسكيون ببراعتهم في الطبخ، و يرجع الفضل في ذلك لشخصية شهيرة قدمت من بغداد ألا و هو زرياب، فقد عرفهم هذا الرجل على فنون الطبخ و علمهم صنع الكثير من المأكولات التي كانت شائعة في بلاد الشرق، كما لقنهم فنون ترتيب الاطباق و استخدام السكاكين و الملاعق، لقد ارتقى زرياب بالذوق العام في الاندلس.و انتقل هذا الرقي بعد ذلك إلى المغرب.

اللغة

لقد أحدث المريسكيون تأثيرا كبيرا في اللهجة المغربية، ينبغي أن نشير إلى أن الوريسكيين كانوا يتحدثون اللغة العربية باللهجة الاندلسية و مع طول احتكاكهم بالأسبان فقد تشبعت لغتهم بالكثير من الكلمات الاسبانية، لقد كان معظم الموريسكيين يجيدون اللغتين العربية و الاسبانية.

تشبه لهجة الاندلس اللهجة المغربية الحالية لأن هذه الأخيرة قد استمدت الكثير من خصائصها من الموريسكيين، فمثلا عرف عن الموريسكيين كثرة استخدام التصغير في كلامهم، فبدلا من قول خبز يقولون خبيزة، السوق السويقة. جلسة جليسة.. انتقلت هذه الخاصية إلى اللهجة المغربية و أيضا إلى اللغة الاسبانية التي تعتبر اكثر اللغات الاوروبية استخداما للتصغير.

و لأن لغة الموريسكيين كانت مشبعة بالكلمات الاسبانية فإنهم قد نقلوا الكثير منها للمغاربة و سوف تجد في اللهجة المغربية الكثير من الألفاظ الاسبانية الأصل منها:

كبوط capote بمعنى معطف،  مانطة manta  لحاف، سباط  zapatoحذاء، كوتشي  cocheعربة، رويدة  ruedaعجلة،  بابورvapor  باخرة،  لاطا  lataصفيحة من حديد،  صوبة   sopa حساء،  كارطا  cartaورق اللعب،  ماركة  marca نوع،  فابريكا   fabrica  مصنع،  كيرة guerra حرب، الروينة  runa  الخراب،  براكة barraca  كوخ،  بلاصةplaza  ساحة،  كانا guanna  المزاج،  سويرتي  suerteالحظ، سيمانة semana  اسبوع…..

اللباس

حمل المورسكيون معهم أشكالا من الالبسة مازالت مستخدمة في المغرب الى اليوم، لقد اشتهر الموريسكيون بالأناقة و ارتداء الفاخر من الثياب فتأثر المغاربة بهم و أخذوا عنهم الكثير من أسلوب لباسهم، و بفضلهم صار المجتمع المغربي أكثر رقيا و تحضرا حتى أن أحد المؤرخين و هو جون بيسانسنوت jean besancenot  زعم أن المناطق التي سكنها الموريسكيون في المغرب هي التي يستحق سكانها أن يسموا حضريين و هي فاس، الرباط سلا، تطوان لأن الموريسكيون قد حسنوا من الذوق العام، و في وصفه لتأثر المغاربة بلباس الموريسكيين قال مارمول كاربخال المؤرخ الاسباني: إن زي الفاسيات يكاد يكون هو نفسه زي موريسكيات غرناطة.

من بين الالبسة الشهيرة التي نقلها الموريسكيون للمغرب نذكر الحايك يرتديه النساء في شمال المغرب رغم أن استخدامه قد قل مقارنة بالماضي، و في لوحة رسمها الرسام الالماني ويديتي weidity تظهر موريسكيات غرناطة بلباس الحايك مشابه تماما لما يستخدمه نساء تطوان.

السبنية: منديل مطرز يوضع كغطاء للرأس يصنع من الحرير.

الشربيل: حذاء مطرز بالحرير

السهام و البدعية للرجال

المضمة: حزام من ذهب أو الفضة تلبسه النساء حول الخصر مع القفطان.

الشاشية: قبعة واقية من الشمس و تعد رمزا لمدن شمال المغرب.

أيضا من أهم ما نقله الموريسكيون تقنية طرز الثوب فالطرز الرباطي أصله موريسكي.

يعيش في المغرب إلى اليوم عائلات اندلسية مازالت تحتفظ بأسمائها القديمة نذكر من أشهرها عائلة طريس، قشتيلو، الغرناطي، القباج، برادة، القرطبي، الفلنسي، المالقي، كراكشو، بركاش، طريدانو، ملينة و غيرهم و تقدر اعدادهم بقرابة ستة مليون نسمة.

إن تأثير الموريسكيين في المغرب مازال حاضرا إلى اليوم،  و رغم أنهم اصبحوا جزءا من المجتمع المغربي فإنهم ينتظرون أن ياتي ذلك اليوم الذي تقدم فيه اسبانيا اعتذارا رسميا لهم على شاكلة ما فعلته مع يهود السفارديم.

اترك تعليقاً