You are currently viewing طرد الموريسكيين مأساة إنسانية

طرد الموريسكيين مأساة إنسانية

لقد شيد المسلمون حضارة رفيعة في اسبانيا حتى كانت هذه الاخيرة مركزا للعلوم و الفنون و الاداب في اوروبا، لكن تلت قرون من الازدهار قرون أخرى من التدهور حتى ضاعت الاندلس و انتهى الوجود الاسلامي في اسبانيا بسقوط غرناطة بعد ذلك انطلق مسلسل معاناة المسلمين الذين فضلوا البقاء في اسبانيا فتعرضوا للاضطهاد و التمييز و التنصير القسري حتى تم تنفيذ قرار الطرد في حقهم سنة ،1609 إن طرد الموريسكيين يعتبر مأساة إنسانية تأبى النسيان، و مازال الكثير من الباحثين سواءا من العرب أو الغرب يحاولون كشف النقاب على الكثير من ملابساته.

سقوط الاندلس

في القرن الثامن ميلادي حدث الفتح الاسلامي للأندلس، و قبل ذلك كانت تحت حكم القوط الغربيين الذين عاشت اسبانيا في عهدهم أوضاعا اقتصادية و اجتماعية مزرية، فلما جاء الفتح الاسلامي أخد الناس يدخلون في دين الله أفواجا حتى أضحى معظم سكان اسبانيا مسلمين مع وجود أقلية من اليهود و المسيحيين.

عاشت الاندلس أزهى فتراتها بين القرنين 9 و 12 حيث كانت مدنا كغرناطة و قرطبة و اشبيلية محجا للعلماء و الادباء، بيد أنه ما ان حل القرن 13 حتى أخذت الصراعات السياسية تسيطر على المشهد، و بدأ المسلمون يتفرقون إلى ممالك صغيرة تكن لبعضها بعضا العداء.

و فيما كانت الممالك الاسلامية منهمكة في محاربة بعضها بعضا كانت القوى المسيحية في أقصى الشمال تتحد و تتقوى يوما بعد يوم، ثم شرعت في استرجاع اسبانيا مستغلة حالة الانقسام تلك و ذلك فيما يعرف بحروب الاسترداد.

أخذت الممالك الاسلامية تسقط تباعا في يد المسيحيين حتى لم تتبقى إلا مملكة واحد ة و هي غرناطة التي ظلت صامدة و شكلت معقل المسلمين الوحيد في اسبانيا، لكنها استسلمت في نهاية المطاف سنة 1492 لتطوى بذلك صفحة الوجود الاسلامي في اسبانيا.

بعد سقوط الممالك الاسلامية في يد المسيحيين فضلت بعض العائلات المسلمة مغادرة اسبانيا صوب دول اسلامية أخرى، فيما أثر الكثيرون البقاء خصوصا أن الملوك الاسبان قد عاهدوا المسلمين على احترام دينهم  و قد أطلق عليهم لقب المدجنين.

فلقد تم معاهدتهم على أن تمنح لهم كامل الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، و أن بيوتهم و اموالهم و ممتلكاتهم ستظل ملكا لهم و لن يحدث لها أي ضرر و سيكونون دوما موضع احترام و سيبقون على دينهم و لن يؤخذ شيء من مساجدهم أو مآذنهم، و لن تمس أوقاتهم المخصصة للصلاة، كما عاهدوهم على ألا يجبروا على ترك عاداتهم و أن يتم محاكمة المسلمين وفق شريعتهم و أن يحكم بينهم قضاتهم و لن يدفعوا من الضرائب ما يزيد عما كانوا يدفعونه لملوكهم المسلمين، و سيسمح لمن شاء منهم بالهجرة الى المغرب.

لقد كانت هذه الوعود السخية هي التي دفعت الكثيرين للبقاء في اسبانيا رغم زوال الحكم الاسلامي فيها.  

التنصير القسري و بداية المعاناة

ساد نوع من التسامح في أول الامر إذ تمتع المسلمون بحقوقهم كاملة، لكن بعدما اتسعت الفتوحات المسيحية و سقطت غرناطة اخر معاقل المسلمين نكث الاسبان تلك العهود و ذلك رغبة منهم في جعل اسبانيا دولة موحدة سياسيا و ثقافيا بأن تصبح مسيحية كاثوليكية صرفة و أن لا يبقى للأديان الاخرى كالإسلام و اليهودية موطأ قدم، من أجل تحقيق هذه الغاية انطلقت عملية التنصير على نطاق واسع و خير المسلمون بين الدخول في دين المسيحية أو مغادرة اسبانيا.

و يذكر التاريخ الكاردينال خمينيز فرانسيسكو دي سينسيروز بكونه كان أحد أكبر المروجيين لفكرة التنصير، و أكثر من بدل الغالي و النفيس من أجل تطبيقها، كما قام هذا الرجل أيضا بإحراق الالاف من الكتب الاسلامية و منع استخدام اللغة العربية في الحياة اليومية و أفنى عمره في محاربة كل ما يمت للاسلام بصلة.

كان التنصير يبدأ أولا بالتعميد و هو عبارة عن طقس ديني مسيحي يتم بسكب الماء على الرأس و يصبح المرء بعده مسيحيا، و عندئذ يطلق عليه اسم المورسكي، فكلمة مورو تعني مسلم بالاسبانية أما موريسكي فمعناها مسيحي جديد كان مسلما قبل ذلك.

لقد حاولت اسبانيا أن تتبع مع المسلمين نفس النهج الذي استخدمته مع الهنود في مستعمراتها بأمريكا الجنوبية، و راهنت على أن ذلك سوف يؤتي أكله و لو بعد حين، أما فكرة الطرد فلم تكن مطروحة أن ذاك لأن الملوك الاسبان كانوا يخشون من أنهم إذا ما طردوا المسلمين من ارضهم و انتقلوا إلى البلاد الاسلامية الاخرى فسوف تتقوى بهم شوكة الاسلام، و قد يستعين بهم ملوك المسلمين لإعادة فتح اسبانيا لأنهم الاكثر دراية بأراضيها،. لذلك كان التنصير هو الحل الأنسب بالنسبة لهم.

بمجرد ما يتم تعميد المسلم فإنه يصبح مسيحيا أو موريسكيا يتمتع بنفس الحقوق و الواجبات مثله مثل المسيحي العادي، لكنه كان يعيش تحت رقابة صارمة من طرف محاكم التفتيش التي تراقب درجة التزامه.

و محاكم التفتيش هو جهاز مرعب تابع للكنيسة، مهمته اكتشاف كل مخالف لأوامر الكنيسة و معاقبته باعتباره من المبتدعين، و في اسبانيا كانت مسلطة على كل من اليهود و المسلمين.

و من أجل نجاح عملية التنصير فقد حاول الاسبان محو كل ما له علاقة بالإسلام، فمنع الموريسكيون من استخدام اسماء اسلامية و أرغموا على تغييرها لأخرى مسيحية، حظر عليهم أيضا أداء الصلوات و صيام رمضان و أداء مناسك الحج، و منعوا من ذبح الاضاحي كما تم جمع الكتب العربية و احراقها في الساحات العمومية على مشهد من الناس، و في الوقت ذاته أجبر الموريسكيون على القيام بأفعال محظورة في الدين الاسلامي كشرب الخمر و أكل لحم الخنزير، كما تم ابعاد مستوطناتهم عن الساحل ما أمكن لمنع أي اتصال لهم بالعالم الاسلامي.

هكذا اذن أل الوضع بالمسلمين في اسبانيا بأن تحولوا الى مسيحيين و أصبحوا يلقبون بالموريسكيين، و كانت محاكم التفتيش ترقب كل حركاتهم و سكناتهم للتأكد من وفائهم للمسيحية ، لكن هل تخلى الموريسكيون فعلا عن دينهم و صاروا مسيحيين؟

أبدا فقد كان الموريسكيون نصارى في الظاهر و مسلمون في الباطن، إذ التجئوا إلى ما يعرف بالتقية و هي تعني جواز المسلم اخفاء عقيدته مادام أن إظهارها يعرضه للخطر، و هي مباحة في حالة الاضطرار كتلك الحالة التي وجد الموريسكيون أنفسهم فيها.و على هذا الاساس استمر الموريسكيون في إقامة شعائر الاسلام سرا إلا أن حياتهم على هذا الشكل كانت مليئة بالمخاوف، إذ أن محاكم التفتيش كانت مسلطة على رقابهم و ترصد كل تحركاتهم، و كان يكفي ادنى اشارة على أن شخصا ما يمارس شيئا من تعاليم الاسلام أن تعرضه لأشد درجات العقاب، و يذكر في وثائق محكمة التفتيش كيف أن موريسكيا حكم عليه بمائة ضربة بالسوط و بالتجديف لخمس سنوات في المراكب الاسبانية فقط لأنهم عثروا في منزله على مخطوطات كتبت بالعربية.

لقد كان تمسك الموريسكيون بدينهم فريدا من نوعه و بفضله باءت كل جهود المبشرين بالفشل الذريع، إذ أن الموريسكين استمروا يؤدون صلواتهم سرا في مخابئ بعيدة عن أعين الوشاة و صاموا رمضان بل إن بعضهم استطاع السفر لأداء مناسك الحج رغم كل الاهوال التي كانت تنتظرهم لو انكشف امرهم.

يذكر في كتاب الموريسكيون في اسبانيا و في المنفى لميكيل دي ايبالثا عن فشل سياسة التنصير: كان الملكان يودان لو أن الموريسكين تمسكوا بالدين المسيحي و لهذا اختصهم بالأفضلية و المعاملة الحسنة، لكن كل ذلك كان زرعا في الرمال فكل تلك الاعمال كانت عديمة الفائدة، فقد كان الموريسكيون مسيحي في الظاهر و مسلمون في الحقيقة، كانوا مهتمين بممارسة شعائر و أعياد طائفتهم، لقد كانوا يقومون ببعض الاعمال الحميدة من الناحية الاخلاقية كانوا صادقين في التجارة و التعاقدات يعطفون على الفقراء و لا يحبون الدعة بل كانوا يعملون جميعا لكنهم كانوا لا يواظبون على الصلوات أيام الاحد، و لا يوقرون أعياد الكنيسة، و كانوا يحضرون الصلاة خوفا من العقوبة و كانوا يعملون في أيام الاعياد و ابوابهم مغلقة، كانوا يقيمون شعائرهم الاسلامية و يطلقون على أنفسهم اسماء اسلامية.

هكذا إذن احتفظ الموريسكيون بهويتهم الحضارية كمسلمين رغم كل الاضطهاد الذي واجهوه، فلما تبين للملوك الاسبان أن الموريسكيين ليسوا مسيحيين صادقين و أنهم لن يتركوا دينهم على الاطلاق قرروا طردهم من اسبانيا.

طرد الموريسكيين

إن الطرد الذي تعرض له المسلمون في اسبانيا يعتبر بحق مأساة انسانية، و يعبر عن عدم قدرة الملوك الاسبان أن ذاك على التعايش مع دين مختلف رغم انتماء افراده لنفس الوطن، لقد قضى هذا الطرد على روح التسامح التي طبعت المجتمع الاندلسي، فقد كان المسيحيون و اليهود يعيشون بين المسلمين و في ممالكهم دون أن يمسهم سوء، إن الدافع الرئيسي و الوحيد للطرد هو الاختلاف الديني و ليس له أي مبرر اقتصادي مثلا أو سياسي ذلك أن الموريسكين كأقلية لم يكونوا يشكلون خطرا على الاسبان، و من جهة اخرى كانوا يساهمون في ازدهار الاقتصاد الاسباني، و لهذا السبب ينظر الكثير من المؤرخين ممن يتحرى الموضوعية أن قرار الطرد لم يكن ضروريا بل كان خطأ تاريخي فادحا.

و الدافع الرئيسي الذي جعل الاسبان يتبنون هذا القرار هو تعصبهم للمذهب الكاثوليكي، فاسبانيا قامت بنشره بين الهنود في مستوطناتها بأمريكا الجنوبية، كما أنه بسببه خاضت حربا طاحنة دامت ثمانين عاما مع هولندا البروتستانتية، لذلك لم يكن من المعقول في نظر الحكام الاسبان أن ينصبوا انفسهم حماة للمذهب الكاثوليكي في الوقت الذي توجد طائفة كبيرة من المسلمين تعيش بين أظهرهم فوجود دين اخر في اسبانيا كان يلطخ من وجهة نظرهم سمعة البلاد التي ينبغي أن تكون كاثوليكية صرفة.

و من باب الانصاف أن نذكر أن هناك الكثير من المسيحيين قد اعترض على قرار الطرد، فلم يكن رئيس الكنيسة الكاثوليكية في روما متحمسا له على الاطلاق، كما أن الكثير من القساوسة و الرهبان في اسبانيا رفضوا القرار جملة و تفصيلا، و رأوا أنه من الافضل الاستمرار في وسائل التنصير التقليدية كما حدث مع الهنود الامريكيين.

فيما اعترض اخرون على هذا القرار لأنهم كانوا يدركون الخسائر الاقتصادية التي ستنتج عنه، نظرا لكفاءة الموريسكيين في مختلف ميادين الحياة و الاثار التي خلفوها في الاندلس خير شاهد على ذلك.

اقترح البعض على الملك فيليب الثالث الذي أصدر قرار الطرد حلولا اخرى كلها متطرفة كإخصاء الذكور و تعقيم الاناث حتى يندثر الموريسكيون في الأخير، اخرون اقترحوا منع الزواج بين الموريسكيين و أن رغب أحدهم في الزواج فليتزوج من المسيحيين و سوف يؤدي بهم ذلك إلى العزوف عن الزواج، و سيندثرون لأنهم سيختارون عدم الزواج على أن يتزوجوا من المسيحيين.

و في نهاية المطاف كل الأصوات التي كانت تنادي بإبقاء الموريسكيين تلاشت و انتصر المتحمسون لقرار الطرد، و هكذا أصبح الموريسكيون الذين أهدوا لاسبانيا حضارة راقية منبوذون في كل أنحاء البلاد، و كانت ظروف ترحيلهم قاسية و غير انسانية و يقدر أن عدد الذين طردوا يصل ل 300000 بعضهم بلغ مبلغه و الكثيرون لقوا حتفهم، و بتنفيذ قرار الطرد طويت صفحة الحضارة الاسلامية في اسبانيا بعدما دامت لثمانية قرون.

لقد أمهل الموريسكيون مدة ثلاثة أيام للخروج و مغادرة البلاد و إلا نفذ فيهم الحكم بالإعدام، و حظر عليهم حمل أي شيء أو بيعه، و اذا نفدت المدة يحق للاسبان الكاثوليك قتلهم أينما وجدوا، و يعاقب كل شخص يحمي موريسكيا أو يتستر عليه و يخفيه في منزله.

بطرد الموريسكين انتهى الوجود الفعلي للمسلمين في اسبانيا إنما ما الذي ربحته اسبانيا من هذا القرار؟

تداعيات طرد الموريسكيين

يؤكد المؤرخون أن اسبانيا قد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة بعد الطرد الذي وصف بأنه خطأ تاريخي، فالكثير من الموريسكيين كانوا أثرياء من كبار التجار و الصناع و قد اشتهروا بحب العمل و اتقانه، و قد وصفهم رحالة الماني يدعى مونزر خلال زيارته لأراغون أنه كان يعيش في أراغون ستون موريسكيا حيث لا يستطيع سوى خمسة عشر مسيحي أن يعيش لأن لديهم مهارة عالية في الري و باقي الاعمال الزراعية، و هم معتدلون في الاكل و جد أثرياء.

إن طرد الموريسكين كان يعني إقصاء فئة كانت تحرك عجلة الاقتصاد الاسباني، و بخروجهم من البلاد أصاب الركود صناعات النسيج و الجلود و الورق التي كانوا بارعين في انتاجها.

و لما قام المسيحيون باستيطان مناطق جديدة كانت في ملك الموريسكين فيما قبل وجدوا صعوبة بالغة في ادارتها لأنهم كانوا يفتقدون لتلك المهارة التي اشتهر بها الموريسكيون في مختلف مجالات الحياة، لدرجة أن مسيحيين سكنوا منطقة طرد منها الموريسكيون سرعان ما وجدوا أنفسهم يتضورون جوعا رغم أن كل فرد منهم قد منح ما يعادل ممتلكات ثلاثة أو أربعة موريسكيين لأنهم لم يكونوا يعملون مثلهم.

إن أشد المناصرين للطرد قد أقر بالخسائر الفادحة التي لحقت الاقتصاد الاسباني، حتى أن مدنا كثيرة أصبح سكانها غير قادرين على أداء الضرائب للدولة بسبب انعدام الرواج التجاري الذي كان يخلقه التجار و الصناع الموريسكيين سابقا.

مجمل القول لقد أصاب طرد الموريسكيين الاقتصاد الاسباني بنكسة.

حياة جديدة في بلاد جديدة

بعدما عمروا بلاد الاندلس و جعلوها تحفة للناظرين وجد المسلمون أنفسهم منذ سنة 1609 مطرودين من بلادهم و لاجئين في بلاد اسلامية أخرى، لقد كانت ظروف التهجير قاسية غير انسانية و مليئة بالحقد و الكراهية لدرجة أن الالاف من الموريسكيين قضوا نحبهم قبل أن يصلوا لوجهتهم المقصودة، أما من كتب له البقاء فقد بدأ يؤسس لحياة جديدة في مجتمع جديد، استقبلت تونس أكبر عدد من الموريسكيين قرابة 100 الف فيما توجه لمغرب 50 الف و الجزائر 25 الف.

هناك جماعات من الموريسكيين توجهوا إلى ما هو أبعد من بلاد المغرب العربي فاستقر بعضهم في مصر و في تركيا و بلاد الشام، بل وجدت أثار لهم في الهند و امريكا الجنوبية.

و في تلك البلدان الجديدة وجد الموريسكيون صعوبة في الاندماج في بادئ الامر، فقد أثاروا استغراب الناس بزيهم الاسباني و لون بشرتهم الأبيض لدرجة أن الكثيرين شككوا في صدق اسلامهم و سماهم البعض نصارى قشتالة، لكن بعدما تبين للناس أن الموريسكيين يمارسون شعائر الاسلام كغيرهم من المسلمين و أنهم ما طردوا من اسبانيا إلا بسبب ذلك لاقوا كل الترحيب و الاحترام، حتى أن الكثير منهم لعب دور مترجمين لتمكنهم من اللغتين العربية و الاسبانية.

هل يمكن أن نقول أنه بعد هذا الطرد اختفى الوجود الاسلامي فعليا من اسبانيا؟

المفاجأة تكمن أن هناك فئة كبيرة من الموريسكيين ظلت في اسبانيا رغم تنفيذ قرار الطرد، و رغم الاهوال التي واجهوها من طرف محاكم التفتيش، فاستمروا في ممارسة شعائر الاسلام سرا، إذ يذكر أنه في القرن الثامن عشر عثر على خمسة من كبار اساقفة غرناطة و هم يؤدون الصلاة فلما علمت محاكم التفتيش بأمرهم أمرت بإعدامهم في الحال.

طرد الموريسكيين مأساة إنسانية منسية

مما لا شك فيه أن مكوث المسلمين في اسبانيا لتسع قرون تقريبا قد طبع هذا البلد الاوروبي بطابع اسلامي، و ترك فيها ميراثا حضاريا متميزا يتوافد السياح بالملايين كل سنة من أجل الاستمتاع بمشاهدته، لكن للأسف أولئك الناس الذين خلفوا تلك الاثار البديعة طردوا و هجروا و لم يكثرت لأمرهم أحد، و منذ أن صدر قرار الطرد في حقهم إلى اليوم لم يصدر من اسبانيا أي اعتذار رغم أن طرد الموريسكيين يعتبر من أكبر الفواجع في التاريخ الانساني.

في سنة 2015 قدمت اسبانيا اعتذارا رسميا على لسان ملكها فيليب السادس ليهود السفارديم الذين كانوا يعيشون في اسبانيا و جرى طردهم على شاكلة المسلمين في القرن السابع عشر و اكثر من ذلك فقد منح ليهود السفارديم حق امتلاك الجنسية الاسبانية قال ملك الاسباني

كتبنا صفحة من التاريخ بهذا القانون الذي يسمح ليهود السفارديم بالحصول على الجنسية الاسبانية بشكل كامل إنه لشرف عظيم لي الاعلان عن ذلك باعتباري رئيسا للدولة لقد اشتقنا اليكم.

و بذلك بدأ احفاد يهود السفارديم الذين طردوا يستعيدون الصلات بماضيهم في اسبانيا، و اعتبرت اسبانيا هذه الخطوة بأنها محاولة لمراجعة أخطاء الماضي و ما ارتكبته في حق اليهود.لكنها في المقابل لم تقدم أي اعتذار للآلاف العائلات الموريسكية التي تعيش في دول المغرب العربي خاصة رغم أن مأساتهم كانت أشد و أعظم.

المراجع

ميكيل دي ايبالتا.. الموريسكيون في اسبانيا و في المنفى. ترجمة جمال عبد الرحمان. المشروع القومي للترجمة. 2005

جمال عبد الكريم. الموريسكيون تاريخهم و ادبهم. مكتبة نهضة الشرق.

انطونيو دومنغييز اورتيز. تاريخ الموريسكيين حياة و ماساة اقلية. محمد بنيابة.هيئة ابو ظبي للسياحة و الثقافة. 2013  

للتواصل مع الكاتب ابراهيم احيحي

0622042897

اترك تعليقاً